الحلبي
424
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وروي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : لو مدّ مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه ، فهذا الأثر مصرح بأن أحكام مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثابتة له ، فالتوسعة لا تمنع استمرار الحكم ، وتقدم ما في ذلك ، وأنه يجب على أمته صلى اللّه عليه وسلم أن تصلي وتسلم عليه في التشهد الأخير وعند كل ما يذكر عند بعضهم ، وأن القمر شق له صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم ، وأن الحجر والشجر سلما عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهادة الشجر له صلى اللّه عليه وسلم بالنبوة وإجابتها دعوته ، وكلام الصبيان المراضع ، وشهادتهم له بالنبوة كما تقدم ، وأن الجذع اليابس حن إليه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل للناس كافة الإنس والجن إجماعا معلوما من الدين بالضرورة فيكفر جاحد ذلك ، وقد يتوقف في كفر العامي بجحد إرساله صلى اللّه عليه وسلم للجن وإلى الملائكة على ما هو الراجح كما تقدم . قال بعضهم والقول بمقابلة مبني على تفضيل الملائكة على الأنبياء ، وهو قول مرجوح ذهب إليه المعتزلة والفلاسفة وجماعة من أهل السنة الأشاعرة . واستدلوا بأمور كلها مردودة وتقدم عن البارزي رحمه اللّه أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى الحيوانات والجمادات ، لكن استدل له بشهادة الضب والشجر له بالرسالة صلى اللّه عليه وسلم . وقد يتوقف في الاستدلال بذلك . وتقدم عن الحافظ السيوطي رحمه اللّه أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل لنفسه ، وتقدم الفرق بين عموم رسالته عليه الصلاة والسلام وعموم رسالة نوح صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم بعث رحمة للبر والفاجر ، ورحمة للكفار بتأخير العذاب ، وعدم معالجتهم بالعقوبة بنحو الخسف والمسخ والغرق كسائر الأمم المكذبة كما تقدم ، وأن اللّه تعالى لم يخاطبه باسمه كما خاطب غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بل خاطبه صلى اللّه عليه وسلم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ الأنفال : الآية 64 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [ المائدة : الآية 41 ] يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) [ المدّثّر : الآية 1 ] يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) [ المزمّل : الآية 1 ] وقال : يا آدَمُ [ البقرة : الآية 33 ] يا نُوحُ [ هود : الآية 32 ] يا إِبْراهِيمُ [ هود : الآية 76 ] يا داوُدُ [ ص : الآية 26 ] يا زَكَرِيَّا [ مريم : الآية 7 ] يا يَحْيى [ مريم : الآية 12 ] يا عِيسى [ آل عمران : الآية 55 ] وأن اللّه أقسم بحياته صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) [ الحجر : الآية 72 ] . وروى ابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « ما حلف اللّه تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد صلى اللّه عليه وسلم » وأقسم اللّه على رسالته بقوله : يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) [ يس : الآية 1 - 3 ] وأن إسرافيل عليه السلام أهبط إليه صلى اللّه عليه وسلم ولم يهبط إلى نبي قبله كما تقدم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم أكرم الخلق على اللّه ، وأنه يحرم نكاح موطوءاته صلى اللّه عليه وسلم من الزوجات والسراري إلا من باعه أو وهبه من السراري في حياته إن فرض ذلك ، وذهب الماوردي إلى تحريمها . وفي كلام بعضهم : وتحرم زوجاته صلى اللّه عليه وسلم على غيره ولو قبل الدخول ولو مختارة